السيد محمد حسين الطهراني

213

معرفة الإمام

ابن عبد الله بن الحسن مفصّلًا في أربع صفحات رحليّة ، وقال : ويبطل ما ذهب إليه بعض المتأخّرين من أصحابنا المحدّثين من أنّ خروج محمّد وسائر بني الحسن كان عن رضيً باطنيّ من الصادق عليه السلام كما رضي باطناً بخروج عمّه زيد وأظهر عدم الرضا للتقيّة . وأقول : هذا في زيدٍ حقٌّ دلّ عليه الإجماع من أصحابنا والأخبار المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر كما ذكرنا جملة منها في ترجمته . وأمّا محمّد وسائر بني الحسن وأفعالهم الشنيعة فإنّها تدلّنا على خلاف ما ذهب وعدم رضا الصادق عليه السلام . ( إلى أن قال ) : دفاع ابن طاووس عن أعمال محمّد وإبراهيم ابنَي عبد الله المحض وقد رام السيّد الجليل ابن طاووس في كتاب « الإقبال » « 1 » إصلاح حال بني الحسن وحمل ما يدلّ على مخالفتهم للأئمّة عليهم السلام على التقيّة لئلّا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إليهم عليهم السلام مستدلّا على ذلك بما رواه مسنداً عنه من أنّه بكى على بني عمّه المحمولين إلى العراق حتى علا صوته ، وقال : حدّثني أبي عن فاطمة ابنة الحسين أنّها قالت : سمعتُ أبي صلوات الله عليه يقول : يُقْتَلُ مِنْكِ - أوْ يُصَابُ مِنْكِ - نَفَرٌ بِشَطِّ الفُرَاتِ مَا سَبَقَهُمُ الأوَّلُونَ وَلَا يُدْرِكُهُمْ الآخِرُونَ . وَإنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ وُلْدِهَا غَيْرُهُمْ . « 2 » قال السيّد ابن طاووس رحمه الله : بكاء الصادق عليه السلام وهذه الروايات تدلّ على حقّانيّتهم في خروجهم غير المستند إلى الإمام تقيّةً . ولكن المامقانيّ يقول : إنّ رقّته ( الإمام الصادق عليه السلام ) عليهم

--> ( 1 ) - في أعمال شهر محرّم الحرام . ( 2 ) - أي : لا وجود لأحد من أولاد فاطمة ابنة الحسين عليه السلام الآن غيرهم فينطبق عليهم هذا الحديث . فالذين يقتلون بشطّ الفرات هم هؤلاء أنفسهم .